شريط الأخبار
| تويتر : @almsaeyah        
د. عبدالله يوسف سهر
د. عبدالله يوسف سهر

لنبدأ التغيير..الطائفية أفيون الشعوب


تكبير الخط | تصغير الخط


ينسب القول المشهور " الدين أفيون الشعوب" للفيلسوف الشيوعي كارل ماركس، وبعيدا عن حقيقة ذلك النسب، فإن المعنى في سياق النظرية الماركسية يعتبر صحيحا. إن استخدام الدين بغير محله، بحيث يكون وسيلة للطغاة لتحقيق اهدافهم بخلاف غاياته الاساسية وهي الارتقاء بالحالة الروحية للانسان ورفع مستوى الخلق البشري بشكل يجعله يرفض الظلم بشتى أنواعه، فإنه ومن دون ذلك يكون مجرد أداة تخدير بيد المتاجرين والمتربحين منه. في الوقت الراهن، وفِي ضوء المستجدات الساخنة التي ترمي بشروها على وطننا الصغير الكبير، هنالك من يستخدم الطائفية المذهبية كوسيلة لبلوغ أهدافه الخاصة. إن ما تشهده الساحة المحلية والإقليمية في المحيط العربي والإسلامي ينضح بعفونة الأفيون الطائفي المقيت الذي يروجه ويروج به المفتنون في سبيل هدم وتفتيت المجتمعات المسالمة والمدنية. إن الذين اتخذوا مذهبهم غاية سياسية وتجارة عبثية هم المستفيد الاول من شحن الروح الطائفية لانها الوحيدة التي تجعل لهم موطئ قدم بين الاخيار والمبدعين والمصلحين الحقيقين الذين عانوا الامرين وكابدوا مفاتن زينة الحياة الدنيا. لقد أصبحت تجارة الأفيون الطائفي هي الأصل في نفخ أدخنة الخطاب السياسي التصارعي بين الفرقاء وكذلك والتنافسي بين النظراء حتى بلغ حد الثمالة لكي لا يروا حقائق الواقع السياسي المرير وما يلفه من فساد اداري ومالي، وازدراء للحريات المدنية. انها حقا ثمالة جماعية حينما يُحشد الجمهور في ملعب مختنق بدخان الاشاعات والترهات وبين تطبيل السب وردح الشتم حتى تراهم سكارى وما هم بسكارى من شدة شغفهم بفرعونية تحنيط الفكر الذي متع الله به الخلق دون سائر المخلوقات. دعوني يا سادة أجلد ذاتي اولا... أليس فينا من هم متطرفين وعتاة ومستكبرين وطغاة؟ وأليس فيمن ينسب نفسه لمذهب أهل بيت النبوة من هو مدلس مختلس فاسد؟ ودعوني أتجرأ أكثر للقول: أليس هناك من يعتم بالدين وهو ألد الخصام حيث يبث الفتنة ويدور في رحى دور الاستخبارات، وأليس هناك من هم في الواجهة السياسية ممن لهم مناصرين من جمهور مخدوع او مخادعين كثير منهم قد ادمن على أفيون الطائفية؟ طبعا لا يستطيع ان ينكر احد وجود هؤلاء لأني اعرف كثيرا منهم افرادا وجماعات كما هو حال معرفتهم من أغلب الناس. فلم يعد هناك سرا في عالم مفتوح مفضوح، ولكن ما يقابلك به بعض من تجار أفيون الطائفية هو الشتم والسب والتخوين ومحاولة تعطيل مشاغبات العقل لكي يستطيع ان يحقن القلوب بمادته الافيونية المريضة العمياء. لقد لعب بعض من هؤلاء على وتر الطائفية فأرتضوا بدع سياسية ليس لها من قرار، وقد دفعوا بالتكسب السياسي حينما زجوا انفسهم في مقدمة ركب الانتهاكات الحقوقية والمدنية وخنق للحريات، والمساهمة في شرعنة قوانين مبتورة وكذلك ركبوا صهوة خَيل الاعلام الفتنوي والتميزي بصورة مقيته حتى أخذت الصورة ضدنا بالتقولب على لباب المفسدين، بيد انهم حينما تدور دوائر الضرب الحكومي عليهم تحت الحزام وفوقه تجدهم يرجون الانصاف ويسترعون العدل بإلحاف. وإنني لأسأل، أليس انتم يا راكبي موج الطائفية من ساهم في صناعة هذه المسرحية الطائفية التي نحن اليوم نكتوي بلظاها ونتوه في رحاها؟
وبعد ذلك، دعوني ألتفت للفريق الثاني، ولا اقول الاخر، بذات الاسئلة، ولعلي أزيد عليها بمجموعة اخرى من ذات الوزن. أليس هناك ممن استخدم الدين بشكل طائفي لكي يبرر طغيانه السياسي ويساير سياسات الاقصاء والتهميش والعدوان في سبيل إشباع شهوة الشهرة؟ أليس هناك ممن افترش المِحْراب وأطلق اللحية وقصر الثوب وقد استرق السمع والبصر والفؤاد كي يشطح نفيرا من هنا ويفتي زفيرا وتكفيرا من هناك باثا للفتن في وسط تصفيق جمهور صغير ضجيج ثمل، ثم ما لبث ان نكص على عقبيه فخان وهتك وقتل وفتك؟ أليس هناك من اهلك الحرث والنسل تفجيرا وتفخيخا وسبيا ونحرا ثم أُطلق عليه سيف الاسلام في لحظة هيجان عاطفي ديني بغيض ثم انكب على وجهه وأستدار بخنجره للطعن بالظهر فتحول الى خائن الاسلام؟ أليس هؤلاء من هم يتربصون بالاخر كي يسحقوا وجوده ومن اجل ذلك جاوروا سلطة الجور بحجج وعاظ السلاطين المبتورة؟ أليس أولائك من هم يكفرون كل شيء ويقذفون كل شيء بتهم البدع وهم أكثر من يستخدم الشبكات الالكترونية لنسج خيوطهم العنكبوتية الفتونية والإرهابية، وهم ايضا يفرط مسرفا متمتعا بالملذات مثنى وثلاث ورباع؟

وبطبيعة الحال،  علينا الحذر من هؤلاء الافينيون الطائفين الذين يقصدون وحدة المجتمع وسلامته من حيث يشعون او لا يشعرون، علينا الأخذ بناصية التغيير لان الاغلبية من المسلمين برآء من عمل هؤلاء القلة ذات الجلبة والإقلاق.
اقول ان الاغلبية الصامته او المراقبة او المجاملة انها مسؤوليتنا تجاه كل تلك الاسئلة بصراحة، فان كان الجواب بالإيجاب فذلك يستوجب إطلاق مسيرة التصحيح والتغيير التي أولها رفض صارم شامل لمروجي ذلك الأفيون الطائفي رفضا فكريا وسلوكيا قاطعا، وثانيها يتمثل في اختيار الأعقل والامثل وطنيا خاصة في ضوء تحديات المرحلة، أما اذا كان الجواب بالنفي والاستكثار من الجدل الثرثار، فاعلموا ان تأثير الأفيون لا يزال عالقا في العقول كالهشيم في النار.

Thursday, November 09, 2017


الاسم: *
التعليق: *
 
الرجاء ادخال الكود الموجود في الأسفل
69158
 

استطلاع الرأي

هل أنت مع أو ضد تقليص الوافدين في الوظائف الحكومية؟
  • مع
  • ضد
  • بقاء الكفاءات والتخصصات النادرة
ما هو رأيك في أعضاء مجلس الأمة الكويتي ؟

مكتبة الفيديو

http://alziadiq8.com/180359.html
فيديو: كلمة رئيس الوزراء جابر المبارك في الدورة الـ70 للجمعية العامة لـ الأمم المتحدة
شاهد جميع الفيديو