شريط الأخبار
| تويتر : @almsaeyah        
د. عبدالله يوسف سهر
د. عبدالله يوسف سهر

لنبدأ التغيير (( لماذا قانون الجرائم الالكترونية؟ ))


تكبير الخط | تصغير الخط



   لماذا قانون الجرائم  الإلكترونية؟ 

بصراحة: للدفاع عن احتكار الإعلام.


بعد أن سمعت عن "الحملة الوطنية لتعديل قوانين الجزاء في الكويت"، والتي تستحق التأييد، حاولت أن أعصر التفكير كي أحصل على إجابة تشفي غليل سؤالي: لماذا خرج قانون الجرائم الالكترونية بسرعة الضوء في ليل الظلام !

تقليديا وتاريخيا الإعلام المرئي والمسموع والمقروء  بالكويت محتكر للمتنفذين ، ولبعض التجار والتيارات التي تمتلك القدرات المالية لخلق مؤسسات إعلامية. الصحف كأدوات إعلامية كانت مملوكة لأصحاب رؤوس الأموال، والتلفزيون الرسمي ، بعد خروج الفضائيات استطاع بعض أصحاب رؤوس الإعلام أن يؤسسوا قنوات إعلامية تلفزيونية فتميزوا على القنوات الرسمية. في  تلك  الفترة كان القانون لا يجرم الإعلام إلا بغرامات  بسيطة لا تتجاوز الخمسة آلاف دينار من حيث الواقع. لذلك لم  نسمع آنذاك عن سجن إعلامي أو كاتب صحفي انتقد بشكل "مسيء " شخصية أو جهة ما، أما بعد تطور الإعلام الإلكتروني أخذت القضايا تزداد  والعقوبات تكثر لدرجة السجن لسنوات طويلة. 
إن المنافسة على احتكار صناعة الرأي العام وتشكيل العقول قديمة جدا قدم التاريخ منذ أن أحاط الحاكم نفسه بالشعراء والقصاصين والقوالين الذين يصنعون من الباطل حقا ومن الحق باطلا كي يلفوا بحبائل الهيمنة على العقول حتى تردد وتتبني وتقول في إطار "المقبول". ولا شك أن ذلك المسار التاريخي الذي يصاحب النفوذ والسلطة كان جاريا في أوساط أغلب السلطات . لم تكن الحالة عندنا بالكويت فريدة، بل كانت هي كذلك، فما تراه أنت يأتي من المسؤولين وما تقرأه يُفرض عليك من التجار، أما ما يكتبه المثقف فهو ممنوع وخاضع للسلطة التقديرية للرقيب الرسمي ، وقد كان ذلك إبان عصر احتكار الإعلام أمرا سهلا، بيد انه لم يدم. بعد التحولات العالمية التي دفعتها ثورة تكنولوجيا الاتصالات والتي استطاعت ان تحرر ذلك الاحتكار لأول مرة في التاريخ حيث تمكن كل فرد من نصب قناته ليصل الى آلاف البشر، وليقول ما يشاء بعيدا عن نظر المراقب والمهيمن على وسائل الثقافة العامة، لجأت نخب الاعلام القديمة الى تحالفات  جديدة ترمي لتبني جرائم قوانين واجراءات وأدوات ( منها ما هو تكنولوجي ) لكي تتمكن من استعادة هيمنة واحتكار مسار الاعلام من جديد. 
حينما نستوعب هذا السياق التاريخي نستطع ان نفهم لماذا ظهر لنا قانون الجرائم الالكترونية على هذا النحو الهجين الذي ذهب ضحيته الكثير من الشباب والسياسيين والمثقفين لمجرد كلمات قالوها أو كتبوها. لا ندافع اطلاقا عن السب والشتم وقلة الأدب او الاضرار بالمصلحة الوطنية العليا التي تتسيد الخطاب السياسي في  الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا يمكن القبول اطلاقا بمساواة الجرائم المادية مثل القتل والسرقة والتزوير التي تنسب لفعل مادي بجرائم الكلمة من السب والقذف أو التجريح. 
إن النوع الاول من الجرائم يتطلب  عقوبة السجن اما إطلاق الكلمات وان كانت جارحة فذلك جزاؤه اكثر تناسبا مع الغرامات النقدية فقط. وبدون الدخول في تفاصيل فلسفة العقوبات والجرائم، فمن الواضح ان الذي دعا البعض لتبني مثل هذا القانون، الذي بات  واضحا فشله، هو العودة الى عهد احتكار الاعلام والتحكم في مساره وفقا لمقايسات من يمتلك القوة السياسية والاقتصادية. 
أما القانون الذي استصدره مجلس الامة على حين غرة وفِي ظل تواضع وجود معارضة حقيقية واعية نزيهة، فهو يعبر عن إرادة قوى احتكار الاعلام وبسط الهيمنة الفكرية والثقافية على كل صوت حر يتطلع لمستقبل ديمقراطية بعيدة عن التزلفات والمقاربات المصلحية التي يعبث بها بعض المستسيسين الخدج المبرمجين على نوتة مصالح كبارهم المرابين  وأحبارهم السياسيين. 
لذلك لابد من القول بأن إلغاء هذا القانون بات مستحقا وتغييره لما هو متسق مع الحريات الالكترونية والحريات العامة التي أقرها الدستور والمواثيق الدولية ذات الصِّلة، وهو الأمر الذي يتطلب تغيير تلك الأدوات السياسية التي باتت لعبة بيد اسياد وكانتينات احتكار الاعلام، الذي منه يعبرون على ضفة الهيمنة الثقافية والفكرية وتشكيلها بحيث تكون منهم ولهم وإليهم عبثا وتفردا وتسلطا، وليكون القلم وما يسطرون في قيد أناملهم التي لا تعترف إلا بخنق عنق الحرية.... فمن أجل ذلك لابد من مناصرة "الحملة الوطنية لتعديل قوانين الجزاء في الكويت" ومساعيها التي تصب في المزيد من الحريات المدنية والحقوق الانسانية.

Wednesday, January 10, 2018


الاسم: *
التعليق: *
 
الرجاء ادخال الكود الموجود في الأسفل
71415
 

استطلاع الرأي

هل أنت مع أو ضد تقليص الوافدين في الوظائف الحكومية؟
  • مع
  • ضد
  • بقاء الكفاءات والتخصصات النادرة
ما هو رأيك في أعضاء مجلس الأمة الكويتي ؟

مكتبة الفيديو

http://alziadiq8.com/180359.html
فيديو: كلمة رئيس الوزراء جابر المبارك في الدورة الـ70 للجمعية العامة لـ الأمم المتحدة
شاهد جميع الفيديو