شريط الأخبار
| تويتر : @almsaeyah        
د. عبدالله يوسف سهر
د. عبدالله يوسف سهر

لنبدأ التغيير الاستجوابات وخلطة النواب السحرية الحابل بالنابل والحق بالباطل


تكبير الخط | تصغير الخط




الاستجواب الذي قدم للسيدة هند الصبيح بصفتها وزيرة الشؤون ووزيرة الدولة للتنمية الاقتصادية قد كشف عن أمور عدة لا تتصل بموضوع الاستجواب فقط، وإنما بقضايا أخرى فشكرا للنواب المستجوبين والشكر ايضا موصول لمعالي الوزيرة.
فبعيدا عن تلك المحاور التي تناولها الاستجواب وأهميتها،  حسبي أن مسألة التخطيط والتنمية من أهم ما يقع تحت أيدي الوزيرة الفاضلة، بيد أن هذا الاستجواب وغيره قد خلا من أي شيء يتصل بهذا الملف "الأم". والسبب في ذلك اما ان يكون عدم إعارة السادة النواب اهمية للتنمية، أو أنهم لا يَرَوْن في هذا الملف أي مثالب، أو أنهم يعتقدون أن السيدة الوزيرة لم تقصر فيه. وبعيدا عن هذا التخمين أو ذاك، اعتقد جازما بأن ملف التنمية متخم بقضايا مهمة تبز في أهميتها بقية الموضوعات قيد المسائلة والرقابة التي أتت في سياق الاستجواب على الرغم من أهميتها كما أشرنا الى ذلك. وعليه، فغريب جدا عدم التطرق لملف التنمية قدحا أو مدحا أو حتى تلميحا!!!
لا شك من أن الوزيرة قد بذلت جهدا مع طاقمها الوزاري في هذا الملف أو ما يسمى بخطة التنمية فوجب التوقف عنده لما يحتويه من قضايا تتصل بأمن وحاضر ومستقبل الدولة. وعلى الرغم من هذا الجهد، إلا أن هناك عقد ومفاصل كثيرة لابد من استثارتها، من قبيل تعثر بعض المشاريع التنموية، وعدم اتصال بعض المشاريع بالسياسات والأهداف التي حددتها الخطة، وعدم تأثير  تلك المشاريع بمؤشرات التنمية والشفافية ايجابا، بل توضأ عن ذلك فان تلك المؤشرات تشهد انحدار عام!! 
وما ابلغ ما تم الاعتراف به بأن مشاريع التنمية لم تؤثر إيجابا على الهدف الأول المتعلق بتحسين مؤشرات الكويت التنافسية!! خاصة في ضوء ان المنصرف "الفعلي" على مشاريع الخطة منذ عام 2010 الى 2017 ما يقارب 26 مليار دينار! اما اذا اخذنا المنصرف الفعلي في عهد الوزيرة يكون حوالي 13 مليار اي نصف حاصل المبلغ الكلي الذي تم صرفه.
ومن اجل إصدار حكم موضوعي بهذا الصدد، لنراجع بيانات الأمانة العامة التي نشرتها في موقعها الالكتروني حول مؤشرات ركائز خطة التنمية بشكل مقارن منذ عام 2013/2014
الى عام 2017/2018، ففي مؤشر التميز المؤسسي تراجعنا من المرتبة 49 في عام 2013/2014 الى 57 في 2017/2018، وفي مؤشر البنية التحتية تراجعنا من المرتبة 53 الى 64، الصحة والتعليم من 77 الى 83، وبيئة الاقتصاد الكلي من 3 الى 30، والتعليم العالي والتدريب من 84 الى 95، اما في مؤشر الجاهزية التكنولوجية فبقينا على ذات الدرجة تقريبا من 69 في عام 2013/2014 الى 68 في عام 2017/2018 علما بأننا تراجعنا في العام الاخير مقارنة بسنة 2016 حيث كنا في المرتبة 60، وفِي مؤشر سوق العمل ايضا بقينا في ذات الدرجة تقريبا 89 الى 90. اما على صعيد التقدم فلقد حققنا تقدما في المؤشرات التالية: فلقد تقدمنا في مؤشر الابتكار من 118 في عام 2013/2014 الى 103 في عام 2017/2018، وفِي مؤشر حجم السوق كنا في المرتبة 66 ووصلنا الى 50، وفي مؤشر تطور سوق المال كنا في المرتبة 70 وقفزنا الى 62، كما حققنا تقدما في مؤشر تطور بيئة الاعمال "المهم" حيث كنا في المرتبة 77 في عام 2013/2014 ثم حصلنا في عام 2017/2018 على مرتبة 70، علما بأن ذلك ايضا يعد تراجعا مقارنة بالسنة السابقة للأخيرة حيث كنا في المرتبة 61 في عام 2016/2017. 
وفِي تحليل سريع لهذه المؤشرات يتبين بأننا نشهد  انحدارا في مجمل المؤشرات والأكثر أهمية، مع تذبذب ملحوظ حتى في المؤشرات التي حققنا فيها تقدما. وهذا فيه دلالة على أن هناك تعثر في المشاريع أو يوجد ثغرات بين تلك المشاريع والاهداف والسياسات التنموية التي تتبناها الدولة في خطتها بحيث ان المشاريع الموضوعة والمقبولة تحت مظلة مشاريع الخطط التنموية المتوسطة والطويلة الأجل لا تؤدي إلى تحسين مؤشرات التنمية المستهدفة ولا أهدافها البعيدة المدى. كما لا يغيب عن الراصد بأن هناك مؤشرات اخرى تتصل بالشفافية والفساد والرشوة التي يكتنفها ما يندى له الجبين، ولم تتحدث عنها تقارير الأمانة الحالية كما كانت في السابق، ولابد من سبب يقف خلف ذلك.

ومن جانب آخر، نجد بأن السيد مرزوق الغانم قد قام وبعض من زملائه النواب استجواب الشيخ احمد الفهد حول ملف التنمية بعد مضي سنة ونصف من عمر الخطة مما استتبع استقالة الوزير، كما ان الدكتور خليل أبل قد استجوب ايضا للدكتورة رولا دشتي حول ملف التنمية مما أدى الى استقالتها بعد التأييد لطلب طرح الثقة فيها بعد مرور سنة ونصف من عمرها بالوزارة ايضا. وفي ظل هذه الخبرة "لاهتمام" السادة النواب بملف التنمية لا نجد احدا يطرح هذا الملف بجدية اطلاقا كما كان عليه الامر، بل من المفارقات الغريبة ان تحظى الوزيرة هند الصبيح بتأييد ممن كان يعارض نظرائها وزراء التنمية في تلك الاستجوابات على الرغم من قضائها لفترة اطول شارفت على الأربعة سنوات في منصب الوزراة الى جانب اعترافها ونشرها لبيانات ذلك الفشل بخلاف سابقيها الذين لم يعترفوا بذلك!!!
اذا كانت قضايا المعاقين تهم خمسة او عشرة آلاف أسرة كويتية وقد استهلكت ملايين الدنانير، وإذَا كانت 
الجمعيات التعاونية ذات الصلة بالاستجواب تهم آلاف من المواطنين على سبيل المبالغة، فإن مليارات التنمية تتصل بجميع المواطنين دون استثناء بل وحتى الأجيال القادمة، مما يحتم أن تكون لها الأولوية على القضايا التي أتت في الاستجواب، ولكن!!!!
إنها علامات تعجب تختزل استفهام ليست على أداء الوزيرة التي لربما تكون شفافة جدا في هذا الموضوع وهذا امر تشكر عليه، ولكن يبدو انها علامات الاستفهام واستشكال معلقة على رقاب النواب أكثر وبالأخص ممن كانوا مهتمين بملف التنمية. كما ان الشفافية ونظافة اليد التي تم وصف الوزيرة بهما وهما أمران مفترضان بالوزير والمسؤول وليس شيء كمالي حتى يتم التجمل به، لا علاقة لهما بالفشل في ملف كبير تتعلق به أهداب الدولة لكونه متعلق بالاداء السياسي والفني وليس بالأخلاق فقط.

وهديا مما سبق، يحق لنا ولغيرنا من المتابعين ان نتسائل عن الأسباب الخلفية أو الخفية لاستجواب اي وزير وتأييد او معارضة طلب طرح الثقة فيه، وما اذا كانت بالفعل هي الاسباب الحقيقية  ام ان هناك شيء في الغيب أو الجيب أو العيب!
ان هذه "اللخبطة" في حسابات المعادلات النيابية لا يمكن فهمها الا من خلال التسليم بوجود خلطة سحرية لبعض السادة النواب اعتادوا فيها على جمع الحابل بالنابل والحق بالباطل في سلوك واحد، دونما استقراء عما كانوا يفعلون او يصرحون. هؤلاء النواب فاتهم ان الإفراط في إلتهام تلك الخلطات قد أدى الى هشاشة العظام التشريعية والرقابية التي يعاني منها جسد مجلس الامة، الامر الذي يدعو بالضرورة  لبث "دماء جديدة" قد ترفع نسبة القوة والحصانة والكياسة والصدق والنبل مما عليه الحال.

Saturday, January 27, 2018


الاسم: *
التعليق: *
 
الرجاء ادخال الكود الموجود في الأسفل
63425
 

استطلاع الرأي

هل أنت مع أو ضد تقليص الوافدين في الوظائف الحكومية؟
  • مع
  • ضد
  • بقاء الكفاءات والتخصصات النادرة
ما هو رأيك في أعضاء مجلس الأمة الكويتي ؟

مكتبة الفيديو

http://alziadiq8.com/180359.html
فيديو: كلمة رئيس الوزراء جابر المبارك في الدورة الـ70 للجمعية العامة لـ الأمم المتحدة
شاهد جميع الفيديو